المركز الثاني مجال المقال الكاتب د.محمد عبدالحميد ابراهيم/ سورية عن مقال البعير لا يستحيل ريماً 45.5 درجة

المركز الثاني مجال المقال الكاتب د.محمد عبدالحميد ابراهيم/ سورية عن مقال البعير لا يستحيل ريماً 45.5 درجة

المركز الثاني مجال المقال الكاتب د.محمد عبدالحميد ابراهيم/ سورية عن مقال البعير لا يستحيل ريماً 45.5 درجة
البعير لا يستحيل ريماً …

كلما دق الكوز بالجرة تؤكد لنا التجارب صحة نظرية داروين في إلارتداد أو النزوع إلى الأصل أي أن المورثة مهما تنحت واحتجبت لا بد أن تظهر يوماً وتعبر عن نفسها ولو في أحفاد الأحفاد.
أسوق مقدمتي هذه لأني وجدتها تنطبق علينا نحن رواد مواقع التواصل الإجتماعي (الفيسبوك) حيث بدا لي أن الفيس بوك ما هو إلا عبارة عن حفلة تنكرية يجهد فيها المدعوون للظهور بأبهى حلة وأجمل مظهر،باذلين في سبيل ذلك الوقت والجهد للتفتيش والتمحيص عن مقطع فيديو هنا أو صورة هناك أو … والإدعاء بملكيته إلا ما رحم ربي.وما أن تنتهي الحفلة حتى يعود الجميع إلى حقيقتهم الأصلية وينزعون عن وجوههم هذا القناع المؤقت الجميل.
وفي حفلة التنكر المشوقة هذه يبدو جزءاً من الناشرين إنسانيون أكثر من غاندي وجبران والأم تيريزا …وآخرون فلاسفة جهابذة تفوقوا على أرسطو وسقراط وأفلاطون وسبينوزا…والبعض سياسيون محنكون لايشق لهم غباراً برعوا أكثر من تشرشل وروزفلت وكيسنجر…والبعض الآخر شعراء مخضرمين لايجاريهم المتنبي ولا قباني ولا درويش…فإذا كان وطننا يذخر بكل هذه الثروات والطاقات والابداعات من إنسانيين وأشباه إنسانيين …وفلاسفة وأنصاف فلاسفة …وعلماء وظلال علماء …وشعراء ومتذوقي أشعار …وسياسيون وعرابو سياسيين …فما بالنا وقد فعلنا بوطننا وببعضنا ما فعلنا طيلة ست سنوات انقضت فوطن يضم كل هؤلاء المبدعون كان عليه أن يتفوق على الدانمارك وسويسرا والسويد في مسابقة أفضل مكان للعيش على الأرض لا أن يتذيل القائمة بعد أفغانستان والصومال وسيراليون. والخلاصة هي أنه يمكننا أن نغطي عيوب أجسادنا ببعض قماش لبعض الوقت ولكننا لانستطيع أن نخفي قبح انفسنا طوال الوقت ببعض منشورات ننشرها على الفيسبوك فنرفض طلب صداقة من هذا لأنه لا يروقنا أو نحذف ذاك لأنه لم يعجب بمنشورنا او نتجاهل منشوراً جميلاً اعجبنا غيرةً من صاحبه، كم نحن صغاراً لو فعلنا.
وأخيراً فإن قبح النفس لا بد أن يظهر مهما تنكر بالمبادئ الوهمية والشعارات الزائفة فإن كنا لم نستطع أن نخلص لعالم افتراضي ويكون كل شخص هو نفسه فكيف لنا أن نخلص لوطن حقيقي؟ فالبعير يبقى بعيراً ولن يستحيل ريماً مهما تلون.
::::::::::

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*